ابن عبد البر

113

الاستذكار

يصح الفجور والكفر إلا ممن تجري عليه الأقلام ويلحقه التكليف وقال آخرون أولاد المسلمين وأولاد الكفار إذا ماتوا صغارا في الجنة وقال بعضهم هم خدم أهل الجنة يعني أولاد المشركين خاصة وحجتهم ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عوف عن خنساء امرأة من بني صريم عن عمها قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الأنبياء في الجنة والشهداء في الجنة والمولود في الجنة والوليد في الجنة ومن حديث عائشة قالت سألت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ذلك فنزلت * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * [ الأنعام 164 ] فقال هم على الفطرة وهم في الجنة وفي حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربي عن اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم قال أبو عمر إنما قيل للأطفال اللاهين لأن أعمالهم كاللهو واللعب من غير عمد ولا قصد من قولهم لهيت عن الشيء إذا لم أعتقده كقوله تعالى * ( لاهية قلوبهم ) * [ الأنبياء 3 ] ومن حديث سلمان قال أطفال المشركين خدم أهل الجنة وقد روي ذلك مرفوعا من حديث أنس وروى أبو رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الطويل حديث الرويا وفيه قوله ( عليه السلام ) وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ( عليه السلام ) وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة قال فقيل يا رسول الله وأولاد المشركين فقال وأولاد المشركين وفي رواية أخرى عن أبي رجاء عن سمرة في هذا الحديث والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم والصبيان حوله أولاد الناس فهذا يقتضي ظاهره وعمومه جميع الناس وآثار هذا الباب معارضة لحديث الوائدة والموؤودة في النار وما كان مثله